الشيخ حسن الجواهري

384

دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي

وكانت أكثر ميادين نشاطهم فرنسا وألمانيا الغربية ، ولكن شعرهم ما لبث أنْ انتشر بين البلدان المختلفة ، لأنّهم كانوا يكتبونه باللغة اللاتينية ، وكانوا يدّعون أنّهم ينتظمون في هيئة خاصة هي « نقابة الجوالين » واخترعوا لها مؤسساً موهوماً وقدّيساً شفيعاً هو شخصية أسطورية شبيهة بشخصيات ربليه ، وسمّوه « جلياس » ، وإنّا لنجد من ذلك الزمن البعيد - وهو القرن العاشر الميلادي - « ولتر » كبير أساقفة « سان » ساخطاً أشد السخط على أسرة جلياس المرذولة » « 1 » . إنَّ البحث العلمي الموضوعي لعقائد الشيعة ومختصاتهم يجب أن ينصبَّ على أدلتهم التي يذكرونها من الكتاب والسنّة ، وقد تقدمت الأدلّة على ذلك فمنها قوله تعالى : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ « 2 » . فقد اتفق المفسرون في نزولها في عليّ عليه السلام ، عندما تصدّق بخاتمه على مسكين في المسجد وهو في حال الركوع للصلاة ، وقوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 3 » حيث جمع أقاربه - وعددهم أربعون - على فخذ شاة وطلب منهم أن يؤازروه على الدعوة ، فلم يستجب له إلّا عليّ عليه السلام فأخذ برقبته وقال : هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا « 4 » . فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب ، قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع . وقد ذكرت السنّة الشريفة حديث الغدير الذي يرويه من الصحابة أكثر من

--> ( 1 ) قصة الحضارة : 17 / 240 - 241 . ( 2 ) المائدة : 55 . ( 3 ) الشعراء : 214 . ( 4 ) تاريخ الطبري : 2 / 216 ، وابن الأثير : 2 / 28 .